أبي هلال العسكري
337
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الرابع في المقابلة المقابلة في المعنى المقابلة : إيراد الكلام ، ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة . فأما ما كان منها في المعنى فهو مقابلة الفعل بالفعل ؛ مثاله قول اللّه تعالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ؛ فخواء بيوتهم وخرابها بالعذاب مقابلة لظلمهم . ونحو قوله تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً ؛ فالمكر من اللّه تعالى العذاب ، جعله اللّه عز وجل مقابلة لمكرهم بأنبيائه وأهل طاعته . وقوله سبحانه : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . ومن ذلك قول تأبط شرا « 1 » : أهزّ به في ندوة الحىّ عطفه * كما هزّ عطفى بالهجان الأوارك « 2 » وقول الآخر : ومن لو أراه صاديا لسقيته * ومن لو رآني صاديا لسقانى ومن لو أراه عانيا لفديته * ومن لو رآني عانيا لفدانى المقابلة بالألفاظ فهذا مقابلة باللفظ والمعنى . وأما ما كان منها بالألفاظ ، فمثل قول عدى بن الرّقاع « 3 » : ولقد ثنيت يد الفتاة وسادة * لي جاعلا إحدى يدىّ وسادها وقال عمرو بن كلثوم « 4 » : ورثناهنّ عن آباء صدق * ونورثها إذا متنا بنينا
--> ( 1 ) ديوان الحماسة : 1 - 22 . ( 2 ) ندوة الحي : مجتمعه . وعطفه : جانبه . والأوارك : التي ترعى شجر الأراك . ( 3 ) الطرائف الأدبية : 89 . ( 4 ) المعلقات : 4 - 23 .